البهوتي
87
كشاف القناع
أي لتعيين نوع الانتفاع ( بالعرف ) فيحمل الاطلاق عليه ، ( فله ) أي المستعير ( استنساخ الكتاب المعير . و ) له ( دفع الخاتم المعير إلى من ينقش له على مثاله ) لأن المنافع واقعة له ، فهو كالوكيل ( وإذا أعاره ) أرضا ( للغرس ، أو للبناء ، أو للزراعة لم يكن له ) أي المستعير ( ما زاد على المرة الواحدة ) بلا إذن المعير لعدم تناول الاذن للزائد ( فإن زرع ) المستعير ، ( أو غرس ) ، أو بنى ( ما ليس له ) زرعه ، أو ( غرسه ) أو بناؤه ( فكغاصب ) لأنه تصرف بغير إذن المالك ، ( واستعارة الدابة للركوب لا تفيد السفر بها ) لأنه ليس مأذونا فيه نطقا ولا عرفا ( والعارية المقبوضة مضمونة ) ( 1 ) روي عن ابن عباس وأبي هريرة . لما روى الحسن عن سمرة أن النبي ( ص ) قال : على اليد ما أخذت حتى تؤديه ( 2 ) رواه الخمسة وصححه الحاكم . وعن صفوان أنه ( ص ) استعار منه يوم حنين أدراعا فقال : أغصبا يا محمد ؟ قال : بل عارية مضمونة ( 3 ) رواه أحمد وأبو داود . وأشار أحمد إلى الفرق بين العارية والوديعة بأن العارية أخذتها اليد . والوديعة دفعت إليك ، ولأنه أخذ ملك غيره لنفع نفسه منفردا بنفعه من غير استحقاق ولا إذن في إتلاف . فكان مضمونا كالغصب وقاسه في المغني ( 4 ) والشرح على المقبوض على وجه السوم ( 5 ) ، فيضمنها المستعير ( بقيمتها يوم التلف ) لأنه حينئذ يتحقق فوات العارية فوجب اعتبار الضمان به إن كانت متقومة . ولعل المراد بيوم التلف : وقته ليلا كان أو نهارا ( بكل حال ) أي لا فرق بين أن يتعدى فيها ، أو يفرط فيها أو لا ، ( وإن شرط نفي ضمانها ) أي لم يسقط ، لأن كل عقد اقتضى الضمان لم يغيره الشرط كالمقبوض ببيع ، فالشرط فاسد ، ( وإن كانت ) العارية ( مثلية ) وتلفت ( ف ) - ضمانها ( بمثلها ) لأنه أقرب إليها من